موفق الدين بن عثمان
659
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وكان الشيخ عفّان إذا خرج لصلاة الصبح أخذ في كمّه صررا ففرقها على الناس ، فيها « 1 » من عشرة دنانير إلى خمسين دينارا ، فقيل إنه خرج يوما على جارى عادته فوجد رجلا جالسا مستندا إلى الحائط مهموما ، فترك في حجره صرّة فيها خمسون دينارا ، فانتبه الرجل فوجدها في حجره ، فأخذها وجاء إلى حانوته ، فجاء وكيل عفّان وطالبه بمال عنده لعفّان ، فدفع الصّرّة للوكيل كما هي ، وجبا الوكيل عليها « 2 » إلى آخر النهار ، وجاء بالمال لعفّان فسلّمه له ، فأخذه عفّان ونظر فوجد الصّرّة التي دفعها في أول النهار عادت إليه ، فقال للوكيل : ممّن أخذت هذه ؟ قال : من فلان الزّيّات . قال : ائتني به . فلما حضر قال : من أين لك هذه الصّرّة ؟ قال : يا سيدي حديثي فيها غريب . . انكسر علىّ مال لوكيلك ، وهو مائة دينار ، فلما كان أمس طالبنى وألحّ علىّ ، فوعدته على الغد ، فلما كان تلك الليلة بتّ مهموما ، ولمّا أصبحت صليت الصّبح ودعوت اللّه - عزّ وجلّ - وسألته أن يفرّج عنّى ، وأسندت ظهري للمحراب ، فلم أشعر إلّا وقد استغرقت في النوم ، فلما استيقظت وجدت هذه الصرة في حجري ، فأخذتها وفتحت دكّانى وجلست ، فلما جاءني وكيلك دفعتها له ، وفرّج اللّه عنى . فهذا ما كان من أمرى . فقال عفّان للوكيل : امح ما على « 3 » هذا من المال في هذه السّاعة . ففعل . ثم إن عفّان دفع له الصّرّة وقال له : رقّع « 4 » بهذه حالك . فأخذها وانصرف شاكرا . وقيل : إنّ الحافظ الفاطمىّ رأى في المنام قائلا يقول له : يا عبد المجيد ، لم لم تزر ابن سليمان ؟ ! فانتبه وهو يظنّ أنه ابن سليمان بن داود ، ففسّر له بأنه عفّان هذا . فركب وجاء إلى تربته ، ودعا عنده من الشباك .
--> ( 1 ) في « م » و « ص » : « فيهم » . ( 2 ) « عليها » عن « ص » . وجبا : جمع . ( 3 ) في « م » : « ما كان » مكان حرف الجر « على » . ( 4 ) أي : أصلح .